أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
298
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
12 - وكتاب أحكام السماع ؛ 13 - وكتاب الأربعين . وخلف ستة أبناء كلهم عبادلة من السيدة الجليلة بنت الأستاذ أبي علي الدقاق . وقيل : ولما مرض لم تفته صلاة ولا ركعة قائما إلى أن توفي سنة خمس وستين وأربعمائة . قيل : امتنع فرسه من العلف ولم تمكن أحدا من ركوبها إلى أن ماتت بعده بأيام قلائل . ومنهم : عبد الملك بن عبد اللّه بن يوسف بن محمد بن عبد اللّه ، إمام الحرمين أبو المعالي ، ولد الشيخ أبي محمد ، هو الإمام شيخ الإسلام البحر الحبر المدقق المحقق النظار الأصولي المتكلم البليغ الفصيح الأديب العلم الفرد ، زينة المحققين ، إمام الأئمة على الإطلاق عجما وعربا وصاحب الشهرة التي سارت السراة والحداة بها شرقا وغربا . هو البحر وعلومه درره الفاخرة . هو السيماء وفوائده التي أنارت الوجود نجومها الزاهرة . وجماع القول فيه : وما أرى أحدا في الناس يشبهه * وما أحاش من الأقوام من أحد ( ولد ) سنة تسع عشرة وأربعمائة ، واعتنى به والده من صغره ، لا بل من قبل مولده حيث أطعم والدته من مال اكتسبه ولا شبهة فيه ، وكذا أطعمه منه ، فلم يمازج باطنه إلا الحلال الخالص ، واشتغلت والدته يوما في طعام تطبخه لأبيه فبكى الإمام وأرضعته جارية لجيرانهم مصة أو مصتين ، فدخل والده فأنكر ذلك وقال : هذه الجارية ليست ملكا لنا ، وليس لها أن تتصرف في لبنها ، وأصحابها لم يأذنوا في ذلك . قال الإمام : فقلبني وفرغني حتى لم يدع في باطني شيئا . يحكى أنه تلجلج مرة في مجلس مناظرة ، ولم يعهد ذلك منه ، فسألوا عنه ، فقال : هذه من بقايا تلك الرضعة ، فحكى ما ذكرناه . فانظر إلى هذا الأمر العجيب ، وإلى هذا الرجل الغريب ، كيف يحاسب نفسه على يسير جدا في زمن الصبا الذي لا يكلف فيه . ثم تفقه الإمام على والده ، ثم قرأ الخلاف والأصولين وغيرهما حتى صار أعلم أهل الأرض بالعلوم المذكورة وأكثرهم تحقيقا ، وسلك طريق البحث والنظر ، وسعى في دين اللّه سعيا يبقى أثره إلى يوم